الملا علي النهاوندي النجفي

72

تشريح الأصول

ان لم يصدر من المريد لعجزه أو لعدم قابليّة المخاطب للتفهيم فالإرادة شأنيّة وان صدر ولم يعلم به المخاطب فالإرادة فعلية غير منجّزة فهي فعليّة لصدور المقدّمة عنها وهي الخطاب وغير منجّزة لان الوعيد انما يصح لمن يعلم به والاعلام مقدّمة لصيرورة المخاطب ممّن يعلم فوقت التنجّز ونجح الإرادة الفعليّة اعني الوعيد هو زمان حصول العلم به لان هذا وقت تأثير الوعيد أو الوعد أو بيان نفس الإرادة وقد اصطلح في هذا الزمان انّهم يسمّون هذا القسم من الفعليّة بالشّأنية وامّا المنجزة والفعليّة فمترادفان عندهم وكيف كان المنجزة ما كان الخطاب صادرا مع حصول العلم وأخويه من قيود المكلّف في فعليّة الإرادة وهما العقل والقدرة فان هذه الثلاثة قيود لموضوع الإرادة ومحلّها فان تأسيس مقدّمات حصول المأمور به وتمهيدها انما هو لأجل تأثيرها في العالم العاقل القادر تساوى الأمر مع المرادة فعل الغير في الاقسام والمراتب والشروط وممّا ذكرنا ظهر تساوى الامر مع إرادة فعل الغير من حيث الاقسام والمراتب وشروط إرادة فعل الغير من العلم والعقل والقدرة واما البلوغ في المراهق فشرط شرعي لا مدخل له بأصل الإرادة وكيف يكفى لتطبيق الطلب المدلول عليه بالصيغة مع الإرادة ولأنه عينها ما ذكرنا ويظهر منه صدق وجداننا مضافا إلى أنه لو كان غيرها فهو مفهوم غير متصور للواضع والمستعمل ويستحيل الوضع له والاستعمال فيه ومضافا إلى لغويّة الوضع والاستعمال فان مناط حصول المأمور به أو الامتحان أو التسجيل هو بيان الإرادة واظهارها فالطلب وبيانه لو كان امرا معقولا غير الإرادة فهو كوضع الحجر في جنب الانسان دفع شبهة مغايرة الإرادة مع الطلب فالأولى التّعرض لدفع شبهة مغايرتهما وهي ادلّتهم السّابقة اعني استلزام العينيّة لإرادة المحال في الامر بالكفار لجهتين وصحة قول القائل أريد ولا اطلب وصحّة الامر الامتحاني وصحّة نسخ الوجوب قبل وقت الحاجة والعمل وظهور الفرق بين أريد واطلب وخروج صيغة افعل عن الانشائية على تقدير العينيّة لعدم الفرق حينئذ بينهما وبين الاخبار وبالجملة عمدة ادلّتهم هو ما ذكره الأشاعرة من انّ الطلب لو كان غير الإرادة يلزم استحالة تعلق الأوامر بالكفار مع تعلقها بهم اجماعا وبالضّرورة واما الملازمة فلوجهين أحدهما ان اللّه تعالى علم بوقوع الكفر من الكفار فلو فرض صدور الفعل منهم يلزم كون علم اللّه جهلا وهو محال وثانيهما انّ فعل الكفار وكفرهم من الممكنات ولا بد ان ينتهى الممكن في تحقّقه ووجوده إلى الواجب وهو ارادته تعالى فالكفر من الكفار بإرادته فلو كان امرهم بالايمان إرادة يلزم اجتماع ارادتى الوجود والعدم وهو محال الجواب عن الدليل الأول للأشاعرة القائلين بمغايرة الطلب مع الإرادة واعلم أنه ينتقض كلامهم باختيار اللّه ومشيّة فإنه تعالى يصدر عنه الافعال بالاختيار والمشيّة وعدم امكان الطلب مع العلم بعدم حصول المأمور به ودليلهم هذا يوجب سلب الاختيار عنه تعالى لأنه تعالى عالم بما سيفعل فلو فرض وقوع خلاف ما يقع منه تعالى يلزم جهله تعالى وهو محال ولقد أجاب العلّامة قده بان العلم تابع للمعلوم فلا يؤثر في وجوده ولا عدمه فهو على امكانه وما يتراءى من تفريع المحال عليه من لزوم انقلاب علمه تعالى جهلا انما نشأ من فرض تعلق علمه تعالى به كما أنه تعالى يستحيل وقوع أحد النقيضين أو أحد الضدّين على فرض وقوع الآخر وذلك لا يقضى باستحالة ذلك الشيء ضرورة ان استحالة وقوع الشيء على فرض لا يقتضى باستحالته مطلقا وتوجيه جوابه ره ان علم اللّه تعالى بخصوص أحد طرفي الوجود والعدم تابع للواقع فإن كان الوجود الواقعي ممتنعا فعلمه تعالى بالوجود ممتنع وان كان واجبا فعلمه تعالى به واجب وان كان ممكنا فعلمه تعالى بخصوص وجوده الواقعي أو عدمه الواقعي ليس بواجب لا بمعنى ان أصل علمه تعالى المطلق بالواقع ممكن حادث بل بمعنى انّ علمه الخاص